الشيخ محمد النهاوندي

523

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

في تفسير سورة التين بسم اللّه الرّحمن الرّحيم [ سورة التين ( 95 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ ( 1 ) ثمّ لمّا ختمت السورتان المتضمّنتان لمنن اللّه على أشرف الخلق وأفضل البشر ، نظمت سورة التين ، المتضمّنة لبيان منّته على عموم البشر بتحسين خلقهم ، وعلى مؤمنيهم بالأجر العظيم ، فافتتحها بذكر الأسماء الحسنى بقوله : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . ثمّ ابتدأها بالقسم بخير الفواكه وأحمدها بقوله : وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ المشهورين ، كما عن ابن عباس أنّه قال : هو تينكم وزيتونكم هذا « 1 » ، أمّا القسم بالتين فلفضله وخواصّه ، حيث إنّه غذاء وفاكهة ودواء . قيل : إنّ الأطباء قائلون بأنّه طعام لطيف سريع الهضم ، يلين الطبع ، ويسمن البدن ، ويقلل البلغم ، ويطهّر الكليتين ، ويزيل الرمل المتكون في المثانة ويفتح مسامّ الكبد والطّحال « 2 » . وروي : أنّه أهدي لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله طبق من تين ، [ فاكل منه ] ثمّ قال للصحابة : « كلوا . فلو قلت : إن فاكهة نزلت من الجنة لقلت هذه ، لأنّ فاكهة الجنّة بلا عجم ، فكلوها فانّها تقطع البواسير ، وتنفع من النّقرس » « 3 » . وعن الرضا عليه السّلام بطريق عامّي : « التين يزيد نكهة الفم ، ويطوّل الشعر ، وهو أمان من الفالج » « 4 » . وأمّا الزيتون فهي ثمرة الشجرة المباركة المذكورة في القرآن ، هو أيضا غذاء ودواء وفاكهة ، ودهنه كثير المنافع مع حصوله في بقاع لا دهن فيها كالجبال ، قيل : تعمّر شجرته ثلاثة آلاف سنّة ، وتصبر عن الماء مدّة طويلة ، ورماد ورقها ينفع العين كحلا ويقوم مقام التّوتيا « 5 » . وفي الحديث العامي : « عليكم بالزيت ، فانّه يكشف المرّة ، ويذهب البلغم ، ويشدّ العصب ، ويمنع

--> ( 1 ) . تفسير الرازي 32 : 8 . ( 2 ) . تفسير الرازي 32 : 8 . ( 3 ) . تفسير الرازي 32 : 8 ، والنقرس : مرض مؤلم يحدث في مفاصل القدم وفي إبهامها أكثر ، ويسمّى داء الملوك . ( 4 ) . تفسير الرازي 32 : 8 . ( 5 ) . تفسير روح البيان 10 : 466 ، والتّوتياء : حجر يكتحل بمسحوقه .